المسعودي

82

مروج الذهب ومعادن الجوهر

وقالوا : نخاف أن تنسبنا العرب إلى نبْشِنا عن ميت لنا ( 1 ) ، وأتت ابنته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعته يقرأ : قل هو الله أحد ، الله الصمد . فقالت : كان أبي يقول هذا ، وسنورد فيما يرد من هذا الكتاب لمعاً من أخباره مما تدعو الحاجة إلى ذكره ، إن شاء الله تعالى . رئاب الشني : قال المسعودي : وممن كان في الفترة رئاب الشَّنيُّ ، وكان من عبد القيس ، ثم من شَنّ ، وكان على دين المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ، فسمعوا منادياً ينادي من السماء قبل مبعث النبي خير أهل الأرض ثلاثة : رئاب الشني ، وبحِيرا الراهب ، ورجل آخر لم يأت بعد ، يعني النبي عليه السلام ، وكان لا يموت أحد من ولد رئاب فيدفن الا رأوا واسطاً على قبره . ومنهم أسعد أبو كرب الحميري ، وكان مؤمناً ، وآمن بالنبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث بسبعمائة سنة ، وقال : شَهِدْتُ على أحمد أنه رسولٌ من الله باري النّسَمْ فلو مُدَّ عمري إلى عمره لكنتُ وزيراً له وابنَ عمْ وألزِمُ طاعته كلَّ من على الأرض من عُرُب أو عجم وهو أول من كسا الكعبة الأنطاع والبُرُودَ ، فلذلك يقول بعض حمير : وكسونا البيت الذي عظم الل ه مُلاءً مُقَصّبا وبُرُودا ومنهم قس بن ساعدة الايادي من إياد بن أد بن معد وكان حكيم العرب وكان مقراً بالبعث ، وهو الذي يقول : من عاش مات

--> ( 1 ) في بعض النسخ « نخاف أن تسبنا العرب بأنا نبشنا ميتاً لنا » .